السيد كمال الحيدري

304

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

صورة انحصار المقدّمة بالمحرّمة ، إلّا أنّه لا يتمّ في صورة غير الانحصار ، والسبب فيه هو أنّه لا موجب لتخصيص الوجوب في هذه الصورة بخصوص المقدّمة المباحة بعد ما كانت المقدّمة المحرّمة مثلها في الواجديّة للملاك - وهو توقّف الواجب عليها ووفاؤها بالغرض - ومجرّد كون المقدّمة محرّمة من ناحية انطباق عنوان المحرّم عليها ، لا يخرجها عن واجديّتها للملاك ؛ إذ كما أنّ اجتماع الواجب النفسيّ مع عنوان محرّم ، لا ينافي وقوعه على صفة المطلوبيّة ؛ بناءً على القول بجواز اجتماع الأمر والنهي وعدم سراية النهي من متعلّقه إلى ما ينطبق عليه متعلّق الأمر ، كذلك اجتماع الواجب الغيريّ ( كالمسير إلى الحجّ مثلًا ) مع عنوان محرّم ( كالغصب ) لا ينافي وقوعه على صفة المطلوبيّة ، ومن الواضح : أنّه لا فرق من هذه الناحية بين الواجب النفسيّ والغيريّ » « 1 » . المناقشة الثالثة : وحاصلها : أنّ المهمّ من المقدّمة هو إمكان التوصّل بها إلى الواجب النفسيّ ، فإن كانت توصّليّة ، فالتوصّل بها إلى الواجب النفسيّ ممكن ، وإن كانت محرّمة ، ولا فرق في إمكان التوصّل بها خارجاً بين كونها منهيّاً عنها أم لا ، وسواء قلنا بوجوب المقدّمة أم لا ؛ ضرورة أنّه لا أثر له في ذلك أبداً ، وإن كانت تعبّديّة كالطهارات الثلاث ، فعندئذٍ إن قلنا بجواز اجتماع الأمر والنهي صحّت العبادة في مورد الاجتماع ، سواء أقلنا بوجوب المقدّمة أم لم نقل ، وإن قلنا بامتناع الاجتماع وتقديم جانب النهي على جانب الأمر فلا مناص من الحكم بفسادها ، من دون فرقٍ أيضاً بين القول بوجوب المقدّمة والقول بعدم وجوبها ، وبهذا يتّضح عدم وجود ثمرة على القول بوجوب المقدّمة .

--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ص 274 .